محمد بن زكريا الرازي
145
الحاوي في الطب
شيء ، ويستدل عليه من المسلة ، فأجلسها في المياه الملينة كطبيخ بزر الكتان والحلبة واحقنها بمحقنة أولا بهذه الأشياء ثم غلظ قصبتها تفتح لك ويسهل حتى ينفتح ويرجع إلى الحالة الطبيعية . قال : تحمل هذه فتلا بهذه المياه تكون قوية كالقضبان تدس في الرحم لتكون كالقالب ويبدل حتى يبلغ الحد الذي يراد . وقد تعرض في الرحم بواسير ، توضع تحت المرأة مرآة فإنك ستراها . علاجه : أجلسها أولا في مياه ملينة مرخية كطبيخ بزر الكتان والحلبة والزيت وحملها دهن السوسن وإكليل الملك ، فإن سكن الوجع وإلا فاستعمل القوية التليين شيافات مثل شحم الإوز ومخ الأيل والمقل ، فإن لم يسكن بهذه فاستعمل الحديد كما تقطع البواسير ، وإذا كانت في الرحم ، فإن كانت داخلا فعالج بأشياء عفصة ، وإن كانت خارجا فبالقطع ، ويعلم ذلك أن الرحم متى جسّ تكون في فمه أشياء ناتية وتصيب منها ويسيل منها دم قليل ورطوبات وصديد . ويستدل على أن بهما بواسير في الرحم وتؤتا بما يعرض له من سيلان الدم دائما مع فساد لونها . ومن البواسير رديئة جدا وهي التي يسيل منها الدم أسود كالدردي فإن هذه كثيرة العروق ، وأخفها ما سال منها دم أشقر ولا وجع معه ، وربما كانت خارجة فيتبين للمرأة بالمرآة . ويفرق بين الدم السائل من الطمث ومن دم البواسير أنه في الطمث له نظام يلزم بعضه بعضا إلى أن يظهر الطمث ، وأن دم البواسير لا يلزم نظام الطمث وذلك أنه لا يدوم ويسيل مرة وينقطع أخرى ، وأيضا فإن دم الطمث لا يهزل إلا إذا أفرط ، ودم البواسير يهزل ويفسد اللون ، ودم الطمث ينزل بلا وجع وآخر مع وجع . ومن احتبس طمثها تنتفع بالبواسير ، وعلاجها أجمع إذا كانت في الرحم عسرة وخاصة إن كانت في العمق وقطعها يكون بالقالب كما يقطع البواسير ثم تدخل المرأة بيتا باردا وتشيل رجليها على الحائط ساعتين ، ثم يلزم عانتها أو رجليها خرقا بماء ثلج وكذا الصلب ، واجعل على القطع زاجا أو شبا ونحو ذلك وتجلس بعد أن تقطع في المياه القابضة وألزم العانة والصلب أضمدة قابضة ، فإن انقطع وإلا ضع على العانة والثديين والصلب المحاجم وحملها صوفة بأقاقيا ، فإذا سكن الدم عولجت البواسير بالمراهم إلى أن تبرأ . الشقاق : ويصير في الرحم عند خروج الجنين بعسر أو المشيمة أو بقايا طمث أو ورم ، ويتبين الشقاق بالمرآة إذا وضعت تحت المرأة وفتح فم الرحم نعما ، فإن كان في الحلقة فداوه بتوتيا وصفرة البيض ، فإن هذا ونحوه من الملينات بعد أن يذهب الشقاق من هاهنا ؛ وإن كان غائرا فحمل قشور النحاس والزاج فإنه يذهب به . في القروح في الرحم : إذا كانت مع أورام فعالج بالملينات إلى أن يسكن الورم ، وإن كانت كثيرة الوضر فاغسلها بماء العسل أو بطبيخ السوسن وحملها المراهم المنقية ، فإذا تنقى فاملأ عمقه بالمراهم المعمولة بدهن ورد ، فإذا امتلأ فأدمله بتوتيا فإنه يجفف الجرح ويدمله .